السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
41
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وامّا المراد من الوادي المقدّس طوى فقد اختلف فيه المفسّرون ، فقال بعضهم انّه طور سيناء وأطرافه من جانب فلسطين وطوى اسمه . وذهب آخرون إلى انّه ارض الشامات المنقسمة فعلا إلى ممالك أربعة : أردن ، أريحا ، فلسطين ، دمشق ، ونقل عن بعض انّ طوى واد بين المدينة ومصر وذكر بعضهم انّ طوى بمعنى يا رجل بالعبرانيّة ، وصرّح بعض انّ طوى بمعنى برهة وساعة من الليل انتهى . أقول الوادي في اللغة بمعنى المسيل والطريق والمقام والعالم يقال انا بوادي وأنت بوادي آخر ، والمقدس معناه المنزّه المبارك والظاهر من سياق الآية والمقام بمقتضى النظر الدقيق الرحماني انّ المراد بالوادي المقدّس طوى هنا عالم المثال المنزه عن كدورات المادّة وظلماتها المبارك بالصفا والنورية المطوى في طبيعة الانسان كما يشير اليه قوله تعالى طُوىً فانّه بضمّ اوّله أو فتحه من الطىّ وهو ضد النشر ، ويؤيّده ما نسب إلى سيّد الموحّدين أمير المؤمنين عليه السّلام من النظم : ا تزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر الحاصل لموسى عليه السّلام بنداء ربّه وعطفه اليه كما يحصل لأكثر الناس في النوم وللعرفاء والسالكين في اليقظة فيرى ما لا يراه غيره ويسمع ما لا يسمعه غيره ، فشاهد موسى عليه السّلام من النور الواقعي المثالي ما لم يشاهده غيره من أهله وغيرها كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام انّى آنست مع عدم ادّعاء أهله المشاهدة . قوله تعالى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى هذا من جملة ما نودي به من ربّه لقوله تعالى فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ إلى اخر الآيات الواردة في سورة القصص وغيرها ، ولانّه عليه السّلام لم يكن مبعوثا إلى فرعون فقط بل إلى الكلّ ، والطغيان التجاوز عن الحدّ واشدّ مراتبه ادّعاء العبد الربوبيّة العليا وهو متضمّن لجميع ما دونه من مراتبه ، ومن هنا يظهر وجه الامر بذهاب موسى عليه السّلام إلى فرعون واختصاصه بالذكر وعلم